العلامة الحلي

75

تحرير الأحكام ( ط . ق )

من لا وارث له سواء كان الميّت ذميّا أو مسلما إذا لم يخلف وارثا وإذا قاتل قوم من غير إذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة للإمام خاصة [ - ب - ] قال ابن إدريس اختصاصه عليه السّلام برءوس الجبال وبطون الأودية والمعادن إنما هو فيما يكون في أرضه المختصة به أما ما كان في أرض المسلمين المشتركة أو لمالك معروف فلا اختصاص له عليه السّلام به وهو قوي [ - ج - ] يحرم التصرف فيما يختص الإمام حال ظهوره إلا بإذن منه فإن تصرف فيه متصرّف كان غاصبا والنماء إن حصل للإمام وتصرف إليه الخمس بأجمعه فيأخذ نصفه يعمل به ما شاء والنصف الآخر يضعه في أربابه على قدر حاجتهم وضرورتهم قال الشيخان فإن فضل كان الفاضل له وإن أعوز كان عليه ومنعه ابن إدريس وعندي في ذلك تردّد [ - د - ] الأقرب جواز صرف حصص الأصناف الثلاثة إليهم بنفسه فيما يكتسبه غير غنائم الحرب مع وجود الإمام على إشكال [ - ه‍ - ] أباح الأئمّة عليهم السّلام لشيعتهم المناكح في حال ظهور الإمام وغيبته وألحق الشيخ رحمه اللَّه المساكن والمتاجر وإن كان ذلك بأجمعه للإمام أو بعضه ولا يجب إخراج حصّة الموجودين من أرباب الخمس منه قال ابن إدريس المراد بالمتاجر أن يشتري الإنسان مما فيه حقوقهم عليهم السّلام ويتجر في ذلك قال ولا يتوهم متوهم أنّه إذا ربح في ذلك المتجر شيئا لا يخرج منه الخمس [ - و - ] كما يسوغ للإمام أن يحل في زمانه فكذلك يسوغ له أن يحلّ بعده ومنع ابن الجنيد ضعيف [ - ن - ] اختلف علماؤنا في الخمس في حال غيبة الإمام فأسقطه قوم ومنهم من أوجب دفنه ومنهم من يرى صلة الذرّية وفقراء الشيعة على وجه الاستحباب ومنهم من يرى عزله فإن خشي من الموت وصى به إلى من يثق بدينه وعقله ليسلمه إلى الإمام إن أدركه وإلا وصى به كذلك إلى أن يظهر ومنهم من يرى صرف حصّته إلى الأصناف الموجودين أيضا لأن عليه الإتمام عند عدم الكفاية وهو حكم يجب مع الحضور والغيبة وهو أقوى [ - ح - ] يجب أن يتولى صرف حصة الإمام في الأصناف الموجودين من إليه الحكم بحقّ النيابة كما يتولى أداء ما يجب على الغائب [ - ط - ] إذا قاطع الإمام على شيء من حقوقه حل ما فضل عن القطيعة ووجب عليه الوفاء كتاب الصّوم وفيه مقدّمة ومقاصد أما المقدمة ففيها [ - د - ] مباحث [ - ا - ] الصوم لغة الإمساك وفي الشرع عبارة عن الإمساك عن أشياء مخصوصة في زمان مخصوص على وجه مخصوص [ - ب - ] الصوم ينقسم إلى واجب ومندوب ومكروه ومحظور فالواجب ستة شهر رمضان والكفارات ودم المتعة والنذر وما في معناه من يمين أو عهد وصوم الاعتكاف الواجب وقضاء الواجب فالندب جميع أيام السنة إلا العيدين وأيام التشريق لمن كان بمنى ويتأكّد منه أربعة عشر صوم ثلاثة أيام في كل شهر هي أول خميس وآخره وأوّل أربعاء في العشر الثّاني وأيام البيض ويوم الغدير ومولد النبي ومبعثه ودحو الأرض وعرفة لمن لا يضعفه عن الدعاء مع تحقق الهلال وعاشوراء على وجه الحزن والمصيبة ويوم المباهلة وكل خميس وكل جمعة وأوّل ذي الحجة وهو مولد إبراهيم وباقي العشرة إلا العيد ورجب وشعبان والمكروه يوم عرفة لمن يضعف عن الدعاء أو يشك في الهلال والنافلة سفرا عدا ثلاثة أيّام للحاجة بالمدينة والضيف نافلة من دون إذن مضيفه وبالعكس وكذا الولد من غير إذن الوالد والمدعو إلى طعام والمحظور تسعة صوم العيدين مطلقا وأيام التشريق لمن كان بمنى ويوم الشك بنية الفرض وصوم نذر المعصية وصوم الصّمت وصوم الوصال والنفل للمرأة والعبد من دون إذن الزوج أو المولى وصوم الواجب سفرا عدا ما استثني [ - ج - ] صوم شهر رمضان واجب بالنّص والإجماع والصوم المشروع هو الإمساك عن المفطرات من أول طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس الذي يجب معه الصّلاتان [ - د - ] الصوم من أفضل العبادات وأكملها تقربا قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله الصوم جنة من النار وقال عليه السّلام الصائم في عبادة وإن كان نائما على فراشه ما لم يغتب مسلما وقال عليه السّلام إن اللَّه تعالى وكل ملائكة بالدّعاء للصّائمين وأخبرني جبرئيل عن ربّه سبحانه أنّه قال ما أمرت ملائكتي بالدعاء لأحد من خلقي إلا استجبت لهم فيه وقال الصادق عليه السّلام نوم الصائم عبادة وصمته تسبيح وعمله متقبل ودعاؤه مستجاب وعن الحسين بن عليّ عليهما السّلام قال جاء نفر من اليهود إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فسأله أعلمهم عن مسائل فكان مما سأله أنّه قال لأيّ شيء فرض اللَّه سبحانه الصوم على أمتك بالنهار ثلاثين يوما وفرض على الأمم أكثر من ذلك فقال النّبي صلّى اللَّه عليه وآله إن آدم عليه السّلام لما أكل من الشجرة بقي في بطنه ثلاثين يوما ففرض اللَّه سبحانه على أمته ثلاثين يوما الجوع والعطش والّذي يأكلونه بالليل تفضل من اللَّه عز وعلا عليهم وكذلك كان على آدم ففرض اللَّه ذلك على أمّتي ثم تلا هذه الآية كتب عليكم الصّيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات قال اليهودي صدقت يا محمّد فما جزاء من صامها فقال النبي صلّى اللَّه عليه وآله ما من مؤمن يصوم في شهر رمضان احتسابا إلا أوجب اللَّه تبارك وتعالى له سبع خصال أولها يذوب الحرام في جسده والثانية يقرب من رحمة اللَّه عز وجل والثالثة يكون قد كفر خطيئة أبيه آدم والرابعة